ابن نجيم المصري

435

البحر الرائق

في النوم لا يقع ، وكذا لو قال أجزت ذلك الطلاق ، ولو قال أوقعت ذلك الطلاق يقع ، ولو قال أوقعت الذي تلفظت به لا يقع ، وكذا الصبي . والفرق أن قوله أوقعت ذلك يجوز أن يكون إشارة إلى الجنس ، وقوله الذي تلفظت إشارة إلى الشخص الذي حكم ببطلانه فأشبه ما إذا قال لها أنت طالق ألفا ثم قال ثلاثا عليك والباقي على ضراتها لأن الزائد على الثلاث غير عامل ا ه‍ . وأراد بالمجنون من في عقله اختلال فيدخل المعتوه ، وأحسن الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون ، ويدخل المبرسم والمغمى عليه والمدهوش . وفي الصحاح : البرسام داء معروف . وفي بعض كتب الطب إنه ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعاثم يتصل بالدماغ ، وهو معرب ، وبرسم الرجل بالبناء للمفعول يقال برسام وبلسام وهو مبرسم ومبلسم ا ه‍ . وفي الخانية : رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقني البارحة فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله كان القول قوله . ثم قال : رجل طلق امرأته وهو صاحب برسم فلما صح قال قد طلقت امرأتي ثم قال إني كنت أظن أن الطلاق في تلك الحالة لا يقع كان واقعا . قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : حين ما أقر بالطلاق إن رده إلى حالة البرسام بأن قال قد طلقت امرأتي حالة البراسم فالطلاق غير واقع ، وإن لم يرده إلى حالة البرسام فهو مأخوذ بذلك قضاء . وقال الفقيه أبو الليث : هذا إذا لم يكن إقراره بذلك في حالة مذاكرة الطلاق ا ه‍ . وفيه أيضا : لو قال لامرأته طلقي نفسك إذا شئت ثم جن الرجل جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد : كل شئ يملك الزوج أن يرجع عن كلامه يبطل بالجنون ، وكل شئ لم يملك أن يرجع عن كلامه لا يبطل بالجنون . وفيها أيضا : لو جن الموكل بطلت وكالته إن جن زمانا طويلا ، وإن كان ساعة لا تبطل ولم يوقت أبو حنيفة فيه شيئا ا ه‍ قوله : ( والنائم ) أي لا يقع طلاق النائم ، فلو قال لها بعدما استيقظ طلقتك في النوم أو أجزت ذلك الطلاق أو أوقعت ما تلفظت به حالة النوم لا يقع ، ولو قال أوقعت ذلك الطلاق أو جعلته طلاقا وقع وفيه من البحث ما قدمناه في طلاق الصبي .